محمد بن عبد الكريم الشهرستاني
613
تفسير الشهرستاني المسمى مفاتيح الأسرار ومصابيح الأبرار
بالمؤمنين دون الكافرين ، فأطلع - عليه السلام - على الخصوص والعموم في قضيّتي الإمامة والرزق ، حتّى لا يظنّ أنّ عهد الإمامة يعمّ عموم الأرزاق وأنّ عطيّة الرزق تخصّ خصوص الإمامة ، وَرَحْمَتِي وَسِعَتْ كُلَّ شَيْءٍ إشارة إلى الرزق العامّ ، فَسَأَكْتُبُها لِلَّذِينَ يَتَّقُونَ إشارة إلى الفضل الخاصّ . قوله جلّ وعزّ : [ سورة البقرة ( 2 ) : آية 127 ] وَإِذْ يَرْفَعُ إِبْراهِيمُ الْقَواعِدَ مِنَ الْبَيْتِ وَإِسْماعِيلُ رَبَّنا تَقَبَّلْ مِنَّا إِنَّكَ أَنْتَ السَّمِيعُ الْعَلِيمُ ( 127 ) النظم لمّا أخبر اللّه تعالى عن ابتلائه إبراهيم - عليه السلام - بالكلمات فأتمّهنّ ، وعن جعله البيت مثابة للناس وأمنا ، عقّب ذلك بذكر كيفية بناء البيت ورفع قواعده والدعوات التي جرت على لسان الخليل - عليه السلام - امتنانا عليه بتيسير الخيرات ، وإجابة الدعوات ، واستدامة البركات ، واستقامة الحالات . التفسير والقصّة واختلف المفسّرون في أنّ البيت هل كان مبنيّا قبل الخليل - عليه السلام - فجدّد بنيانها ورفع قواعدها وأركانها أم قد استحدثها الخليل واستجدّها من غير مثال سبق ، والصحيح أنّ البيت كان مرفوع القواعد من زمن آدم - عليه السلام - إلى وقت نوح - عليه السلام - فخرّبها الطوفان . روى سعيد بن جبير عن ابن عبّاس قال : القواعد هي التي كان قبل ذلك وأنّه بناها آدم حين أمر بذلك . وروى ابن جريج عن عطاء قال : قال آدم : يا ربّ إنّي لا أسمع صوت الملائكة ، قال : خطيئتك ، ولكن اهبط إلى الأرض فابن لي بيتا حتّى تحفّ به الملائكة كما كانت تحفّ بالبيت الذي في السماء ؛ فبناه آدم ( 247 ب ) من خمسة أجبل : حراء وطور زيتا وطور سينا والجودي ولبنان . وروى أبو قلابة عن عبد اللّه بن عمر قال : لمّا أهبط اللّه - عزّ وجلّ - آدم